شهوات القلوب
عندما نفكر فنحن نقول بلسان الحال " نحن هنا " موجودون ولنا مكان على الأرض ونشغل حيزا من الفضاء الكونى الشاسع
فى إدارج سابق كنت تكلمت عن ماهيه التفكير وقلت أن الحقائق لا تتبدل من حيث كونها حقائق ولكن ما يتبدل دائما هو فهمنا لتلك الحقائق أو ما نريده منها ، وهذا الفهم هو ما يحدد صحه الإختلاف بين وجهات النظر المختلفه والتى تكون ذات مورد ثقافى واحد ولكنها متضاده فى فهم حقائقها وهو أيضا بمجمله أمر صحى وإن دل فإنما يدل على عبقريه هذا المخلوق المسمى " الإنسان " - كانت فكره الإدراج السابق "ضريبه الحياه " تدور حول خساره الإنسان نفسه وأن تلك الخساره هى أعظم ما يمكن أن يفقده الإنسان بحياته وعلى مدارعمره القصير ، والخساره فى هذا المقام ليس لها شكل محدد أو معالم معروفه بل من يحددها ويعلم عمقها هو صاحبها فقط وبقدر صدقه مع نفسه ، ولا يوجد عائق بين صدق الإنسان مع نفسه غير المعرفه والفهم ، ففهمه لحقائق الأمور هو ما يجعل الصوره أمامه واضحه ... وقد دار نقاش بين بعض أصدقائى حول فكره خساره الإنسان نفسه ، تكلموا جميعا كلاما متشابها ليس له مغزى غير إقرار حال أنهم جميعا ما زالوا على الدرب ولم يخسر أحد منهم نفسه بل العكس هو الصحيح ، قلت أن الفهم هو مربط الفرس والصدق مع النفس هو رأس الإمر وكلكم تتكلمون مع بعضكم البعض ولم أجد من بينكم من تكلم ...مع نفسه !
ـــــــــــــ
الخساره الحقيقيه للإنسان أن يعيش -- شبه إنسان -- وهذا لا يمكن قياسه إلا بأفعاله وكلامه وكيف يعيش وسط أقرانه ، فصفه الإنسانيه هبه ربانيه خاصه لبنى أدم الأكرم وهى المرتبه الأعلى فوق الملائكه الذين لاتطالب نفوسهم شهوات ولا تؤرق
أرواحهم مغانم ، والتخلى عن تلك الصفه يسقط الإنسان من عليائه ليتشبه بالدواب التى تحركها الغريزه وتتحكم فيها الشهوات وتلك هى الخساره النهائيه ، وما بين النقطتين تقع ملايين الدرجات والتى تمثل كل إنسان يدب فوق الأرض المعموره ،والخساره تبدأ من القلب ولا تصل للقلب إلا بضعف العقل وبوار أرضه . القلب كائن له شهوات وهو كالوعاء الذى لا يفرغ أبدا إن ملئته بصفات الإنسان الذى تريده فهو كذلك وإن تركته تملكت منه شهوات لا تنتهى وعندها تكون أنت أسير تلك الشهوات وتكون قد تنازلت بملء إرادتك عما يميزك ، والمقصود بشهوات القلب ليست شهوات الأكل والجماع والإستمتاع رغم أن للقلب نصيب منها ، بل المقصود ما كان خاصا بالقلب دون غيره .. نضرب مثال بشهوه ..الإنتقام والكراهيه.
ــــــــ
الإنتقام لابد وأن تسبقه كراهيه فلا إنتقام بغير كراهيه ،قد توجد الكراهيه بغير إنتقام أما الإنتقام فهو نتيجه للكراهيه ، وهنا لابد من التفريق بين الإنتقام والقصاص ، فالقصاص هو العدل والإنتقام تجاوزه ، إن قتل رجل رجل ، فالقصاص أن يقتل من قتل أما الإنتقام أن يقتل هو وعائلته ويحرق بيته ، عندما يلطمنى رجل على وجهى فالقصاص أن ألطمه كما لطمنى ، والإنتقام ان ترد اللطمه بعشره أو أكثر وهكذا ، فالقصاص لا يمكن فهمه كإنتقام بل هو ضروره لقيام العدل خاصه فى رد الحقوق . والعفو فى القصاص أولى خاصه مع المقدره ، أما الإنتقام فهو شكل أخر وموضوع مختلف ، قديما قالوا أن الإنتقام سلاح ذو حدين وعندما سألت الكثيرين عن معنى هذا المثال إجتمعوا جميعا على ان المنتقم يؤرقه إنتقامه طوال حياته ويضر به الندم أشد ضرر ، قلت أن هذا فهم سينمائى سطحى لقول يحمل من الحكمه ما يمثل آلاف السنين ، لأن المنتقم قبل إنتقامه يحتوى نارا تأكله لا يطفئها إلا نفاذ إنتقامه خاصه إن كان المنتقم منه ظالم متكرر ظلمه ، والرأى أن الإنتقام والكراهيه أحدى شهوات القلوب المتعدده ، والشهوه أسواء ما فيها أنها متجدده ومتكرره وقودها لا ينفذ ، فشهوه الإنتقام إن تملكت من القلب مره فلن تخرج منه إلا بالمجاهده والمشقه .. هل تظن أنك بإنتقامك قد انتهى الإمر ، لا فقد بدأ الأن .. فما أن ينتهى إنتقامك وكراهيتك حتى تتجدد لشخص أخر ولشىء جديد حتى يصل بك الأمر يوما أن تنتقم ممن يطأ ظلك أو يشاركك الهواء ليتنفس .. وهذا هو الحد الأخر لسلاح الإنتقام .. أن صاحبه لن يهدأ طوال عمره وحتى موته فيظل أسير شهوه الكراهيه والإنتقام ما دام يتنفس وهذا وحده كفيل بأن يخرجه من إنسانيته يجعله أكثر شرا من الوحوش الضاريه والجوارح الكاسره ..تلك هى الخساره أو أحد طرقها وهذا هو معنى الفهم وخطورته .. حقا إن للقلب شهوات.


Wapher
del.icio.us











كثيرة هي الأفكار المطروحة هنا ..
وكلها قيمة الى الحد الذي يجعل الربط بينها أمرا تلقائياً ..
حين يفهم الانسان ذاته يحاول دائماً أن يجعل منها أفضل، ويرتقي بها وبنفسه، وهذا ما يميزنا كبشر: قدرتنا على التفكير .. وبالتالي الارتقاء ..
لذلك فإن التفكير الذي يقود الى الدنو هو التفكير الذي تقوده الشهوات وليس العقل ..
ما يجعل الانسان أقرب الى الأنعام التي لا تملك القدرة على التفكير والتمييز ..
والتفكير بعواقب الأمور كذلك هو السبيل الى الارتقاء بالسلوك الانساني وانتشار العدل في حياة البشرية..
فلو كان من يفكر بالانتقام شخصا سوياً لأدرك أن راحته كفرد وراحة من حوله تكمن في القصاص ..
لكنه يجعل شهواته تسهب في قيادته وتفرط في املاء الأوامر عليه ..
حتى يصل الى ما بدأت به حديثك .. وهو خسارة النفس ..
بين طيات كلماتك الكثير ..
تحية لقلمك .
الجميله رولا .. كلماتك إضافه مهمه لكلماتى .. ومرورك الدائم يسعدنى
الله يعطيك العافيه
بصراحه مدونه رائعه
وهذه اول زياره لي لمدونتك ولن تكون الاخيره
وبإذن الله سأكون من المتابعين لكتاباتك
الله يوفقكم
تحياتي
إداره منتدى جزيره العشاق .. شكرا لمروركم الكريم
عندما اقراء كلامك واشاهده بحس ان لسه فى انسان بجد وعاقل واللى فى عقله بيعلمه للعالم كله ربنا يزيدك يا اعظم رجل
شكرا يا ميشو .. ومرورك دائما يسعدنى
الأخ الفاضل: حامد
احييك على هذا الطرح القيم والموضوعى
وتقبل تقديرى واحترامى
أخوك
محمد
الاخ محمد ... مرورك الكريم أسعدنى
الغالي حامد
كم أفتقد حرفك في لحظات الضباب و انكسار المرايا
كم أرتاح ها هنا بين طلول انسانيتك و طيب الكلمات
دمت لنا بألف خير
الغاليه ميسا .. مدونتى هى ما تفتقد مرورك الكريم .. اما ن نفسى .. فدائما بين كلماتك سواء كانت فى جيران او اكتب او نير بلوج او اى مكان أخر... ربما لا يمكننى التعليق .. لكنى دوما هناك ...
...
لك تحياتى
بسم الله الرحمن الرحيم
شكرا على الموضوع
الموضوع جميل جدا
جزاك الله خيرا